المعلمة فلسطين بعدين تتحدث عن تجربتها في مسار الطفولة المبكرة ضمن مشروع "طفل مبدع .. مستقبل مشرق"

الرئيسية في القطان الأخبار المعلمة فلسطين بعدين تتحدث عن تجربتها في مسار الطفولة المبكرة ضمن مشروع "طفل مبدع .. مستقبل مشرق"

رام الله – (مؤسسة عبد المحسن القطان – 21/6/2023):

 

نضيء في هذه السلسة المكونة من ثلاثة مقالات على تجارب ثلاث من المعلمات المشاركات في مشروع "طفل مبدع .. مستقبل مشرق" ضمن مساراته المختلفة، اللاتي خضن خلالها في مجموعة تراكمية من التدريبات النوعية التي تنفذها وحدة التكون التربوي في برنامج الثقافة والتربية بمؤسسة عبد المحسن القطَّان، على أيدي مختصين وخبراء، بالتعاون مع مؤسسة دروسوس، ووزارة التربية والتعليم.

في هذا المقال نشارك جوانب من حوار أجريناه مع معلمة برمجة الحاسوب في مدرسة بنات بديا الثانوية فلسطين سعيد بعدين، حول مشاركتها ضمن مسار الطفولة المبكرة، وكيف غير المسار من شخصيتها كمعلمة، وكإنسانة، وكيف لعب دوراً كبيراً في إعادة الشغف والفضول لتجربة جديدة مع الطالبات

 

تقول بعدين: "كانت بدايتي ضبابية، حيث إنني سألت نفسي كيف لمساق مثل الدراما وعباءة الخبير أن يغيّر من نظرتي في تعليم التكنولوجيا! لكن، ومع كل تدريب وورشة عمل قمنا بها، بدأت الرؤية تتضح أمامي أكثر فأكثر، حيث وجهتني للنظر من منظور مختلف تماماً، وجعلتني أقف في مواجهةٍ مع نفسي على الرغم من كوني معلمة تكنولوجيا أعمل بخبرة لا تقل عن عشرة أعوام.  وعرفت أنني كنت في أمس الحاجة إلى التغيير في أساليبي التعليمية، ولا أنكر أن للبرنامج الدور الكبير في إشعاله الشغف والفضول لخوض تجربة جديدة مع طالباتي".

 

وأضافت: " كنت فخورة بكوني معلمة، وبرسالة التعليم التي أحملها، ولكن بعد المشاركة في البرنامج، أصبحت أدرك أن المعلم يحمل رسالة أفقها أوسع بكثير، وأدركت أنني يجب أن أبذل جهدي لأخرِّج طالبات قادرات على مواجهة المجتمع وحل المشكلات والتفكير المنطقي لمواجهة التحديات المختلفة".

 

تشير بعدين إلى أن تغيير النظرة النمطية حول التعليم كان المفتاح الذي ساعدها في الانطلاق بنظرةٍ جديدة لعالم جديد في التعليم، وأن هذه هي التجربة الفارقة التي عطفت المسار إلى تجربةٍ جديدة تستحق الخوض، موضحة أن نظام "ستيم" التعليمي هو حقل ذو توجهات فكرية مختلفة دخل فلسطين مؤخراً، وأصبح ذا صدى واسع في الأروقة التربوية، فهو يوظف استراتيجيات تعليمية مختلفة مثل الاستقصاء، والتفكير التصميمي، ومبادئ التعلم عبر المشروع، والثقافة العلمية، وأدوات العلوم، ومهارات القرن الحادي والعشرين ... وغيرها، بحيث يكون الطالب هو صاحب الفكرة والمنتج، بإسناد من المعلم وتعاونه.

 

هذا، وقد تعاونت بعدين مع زميلتها المعلمة سماح العامور (التي تعمل في مدرسة بنات بديا الأساسية العليا المجاورة لمدرسة بنات بديا الثانوية التي تعمل بها بعدين) بتأسيس نادي ستيم البرمجي في كلتا المدرستين، بحيث تم تقسيم النادي إلى مجموعة من الزوايا التعليمية المختلفة.  وقد لمست بعدين أثر المنهجيات الجديدة في التعليم منذ بداية توظيفها منهجية عباءة الخبير مع طالباتها في النادي، التي ترى أنها قد طورت من نوعية الأداء التقليدي للطالبات، مشيرة إلى أن تعاون المدرستين في تنظيم نوادي البرمجة، مكنهما من تعزيز الأثر من خلال المساندة والمساعدة لتحقيق الإنجاز.

 

تشير بعدين إلى أن خارطة التدريب مكنتهم من هضم المفاهيم الجديدة، بحيث نوقشت المبادئ والمهارات التي يقوم عليها نظام "ستيم"، من خلال تطبيق المعلمين العملي للأنشطة المختلفة، بما تثيره من مهارات التفكير العليا، إلى جانب واقعيته، حيث إنه يسعى إلى أن يساهم في حل المشكلات التي تحتاج إلى برمجة الأوردوينو، وبما توازى معه من تدريبٍ مكثف للتطبيق مع طالبات النادي الذي تم تشكيله من خلال طرح مشكلة حياتية ومناقشتها، وصولاً إلى عمل مشاريع مختلفة لحل المشكلة.

 

يذكر أن وحدة التكون التربوي، نجحت، بمشاركة مجموعة من المعلمات والمعلمين، في تأسيس مرحلة جديدة واعدة لطفل مبدع قادر على العطاء والتقدم نحو مستقبل مشرق في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والرياضيات، واللغة الإنجليزية، ورياض الأطفال، بمنهجية تمنح الطلبة أحقية المشاركة والتفكير والتقمص والتجربة والتعبير، بحيث يكون لدى المعلم/ة المساحة الكافية لتقديم المادة العلمية في الغرفة الصفية بطريقة أكثر تطوراً وحرفية.

 

تجدر الإشارة إلى أن مشروع "طفل مبدع .. مستقبل مشرق"، يركز على تقديم تجربة تعليمية متكاملة طويلة المدى، لمساعدة المعلمين والأطفال في فلسطين على تطوير قدرات التحليل والبناء والتأمل والتعبير عن وجهة نظرهم بحرية، وأخذ زمام المبادرة نحو تعلمهم، وتصميم وتنفيذ مشاريع جماعية لمجتمعهم.

 

ويتوزع المعلمون المشاركون في المشروع على ثلاثة مسارات تعليمية: هي مسار "الدراما في التعليم"، الذي يستهدف معلمي المرحلة الأساسية العليا والثانوية؛ مسار "الطفولة "المبكرة"، الذي يستهدف مربيات رياض الأطفال ومرحلة ما قبل المدرسة؛ مسار "التعلم عبر المشروع" الذي يستهدف معلمي العلوم والتكنولوجيا والرياضيات للمراحل الأساسية من الصفوف الخامس إلى العاشر.

 

ويشرف على هذه المسارات كل من مدير وحدة التكون التربوي د. نادر وهبة، والمختصين التربويين مالك الريماوي، وفيفيان طنوس، ومعتصم الأطرش.